السجين الهارب الذي أعاد رسم خارطة السجون الفرنسية

Publié : 26 février 2025 à 16h56 par إذاعة الشرق

السجين هو محمد عمرا، تاجر مخدرات تمكن من خلال هاتفه المحمول من تدبير خطة للهروب، قُتل خلالها عناصر شرطة فرنسيين. هروبه الهوليودي والثمن الإنساني الباهظ الذي دفعته الشرطة الفرنسية بمقتل عناصرها هو ما دفع وزير العدل الفرنسي للتفكير بتغيير خارطة السجون.

في مايو 2024، شهدت فرنسا حادثة هروب درامية عندما تمكن محمد عمرا، المعروف بلقب "الذبابة"، من الفرار خلال عملية نقل أمني، ما أدى إلى مقتل حارسين وإصابة ثلاثة آخرين. هذا الحدث الصادم كشف عن ثغرات أمنية خطيرة في نظام السجون الفرنسي، مما دفع السلطات إلى إعادة تقييم سياساتها الأمنية.​


بعد تسعة أشهر من المطاردة الدولية، تم القبض على عمرا في بوخارست، رومانيا، في فبراير 2025. أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا الإنجاز، واصفًا إياه بـ"النجاح الرائع". من جانبه، أكد وزير الداخلية جيرالد دارمانان أن هذه الحادثة "تسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز أمن سجوننا وتحديث بروتوكولات نقل السجناء".​


الهروب الجريء لعمرا أبرز ضعف الإجراءات الأمنية، خاصة فيما يتعلق بتهريب الهواتف المحمولة داخل السجون. أشارت تقارير إلى أن عمرا استخدم تطبيقات مراسلة مشفرة للتواصل مع شركائه خارج السجن، مما سهل عملية هروبه. في هذا السياق، صرّح دارمانان: "يجب علينا تكثيف جهودنا لمنع دخول الأجهزة غير المصرح بها إلى مؤسساتنا العقابية".​


استجابةً لهذه التحديات، أعلنت الحكومة الفرنسية عن خطط لبناء سجون جديدة مجهزة بتقنيات حديثة لتعزيز المراقبة ومنع التهريب. كما تم التركيز على تدريب الحراس على التعامل مع التهديدات المتطورة. في هذا الصدد، قال دارمانان: "نحن ملتزمون بتزويد موظفينا بالأدوات والتدريب اللازمين لضمان سلامتهم وسلامة نزلاء السجون".​ 


وفي إطار تشديد إجراءاتها ضد تجار المخدرات، تخطط فرنسا لاعتماد عزل صارم وفقًا للنموذج الإيطالي، داخل منشآت أمنية مشددة، مع ترشيح أربعة سجون لاستقبال أخطر السجناء المتورطين في تجارة المخدرات اعتبارًا من يوليو المقبل.


بالإضافة إلى ذلك، تم مراجعة بروتوكولات نقل السجناء، خاصة أولئك المصنفين كخطرين. تتضمن التعديلات استخدام مركبات مصفحة وزيادة عدد الحراس المرافقين، بهدف منع تكرار حوادث الهروب.​


حادثة هروب محمد عمرا كانت بمثابة جرس إنذار للسلطات الفرنسية، مما دفعها إلى اتخاذ خطوات جادة لتعزيز أمن نظام السجون وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.​